السيد الخوانساري

76

جامع المدارك

حيث إن بيع المال وقضاء الدين لا يناسب مع عدم الغيبة عن البلد إلا من جهة المحجورية لجنون أو سفه أو حجر ، فإن كان هذه الجهة مانعة عن الاطلاق في الغائب وإلا فلا مانع من الاطلاق ، حيث إن الغائب عن مجلس القضاء ولو لم يكن غائبا عن البلد يصدق عليه الغائب . وبعبارة أخرى القدر المتيقن صورة الغيبة عن البلد ، بل لعل الغيبة المجوزة لبيع المال وقضاء الدين ليست الغيبة بهذه المقدار كما لا يخفى ، فإن بني على أن القدر المتيقن في التخاطب مانع من الاطلاق ، وإن منع يؤخذ بالاطلاق بالنسبة إلى القضاء على الغائب ، وإن كان بيع المال وقضاء الدين مخصوصين ببعض صور الغبية زائدا ، وعلى المعروف وأما ما ذكر من حمل قول رسول الله صلى الله عليه وآله على الفتوى لا الحكم فيمكن أن يقال فيه : إن كلام هند يمكن أن يكون من باب الاستفتاء ، ويمكن أن يكون من باب الشكاية كشكاية أحد المخاصمين ، فمع احتمال كونه من باب الشكاية الكلام المناسب لها القضاء ، ولعل منشأ عدم مطالبة البينة حصول العلم من قولها له صلى الله عليه وآله فالمناسب للاحتمالين القضاء ، حيث إنه مع القضاء يعلم الفتوى أيضا . ومقتضى الخبرين المرسل وخبر محمد بن مسلم المذكورين كون الغائب على حجته ، فإن قام حجة على أداء الدين أو على الملكية للعين أو جرح الشهود يرجع ما أخذ من ماله إليه ، ومقتضى المرسل المذكور لزوم كفالة الكفلاء لا الواحد ولا الاثنين ، والاكتفاء بكفالة واحد مشكل وإن كان المشهور الاكتفاء به ومقتضى إطلاقهما عدم الحاجة إلى اليمين وإن اشتهر الحاجة ، كما في الدعوى على الميت . ( الثاني في الاختلاف في الدعوى ، وفيه مسائل ، الأولى : لو كان في يد رجل وامرأة جارية فادعى أنها مملوكته وادعت المرأة حريتها وأنها بنتها ، فإن أقام أحدهما بينة قضي له ، وإلا تركت الجارية تذهب حيث شاءت ، الثانية : لو تنازعا عينا في يدهما قضي لهما بالسوية ، ولكل منهما إخلاف صاحبه ، ولو كانت في يد أحدهما قضي بها للمتشبث وللخارج إحلافه ، ولو كانت في يد ثالث وصدق أحدهما